العادات
"من أجل أن تهدم عادة سيئة عليك أن تبدلها بعادة جيدة" ، نعم صحيح، هذا القول.
ما سمعته من محمد الدرويش يتحدث عن العادة أو الادمان بأن له مسارات عصبية في الدماغ، المسار العصبي للعادة التي ترغب بالتخلص بها تضل موجودة وان بدأت عادة جديدة.
تبدأ مسارات جديدة في التكون عندما تبدأ في عادة جديدة، لكن نفس المسار العصبي للادمان كأنما يبدأ يندفن، وحتى أن تتخلص من هذه العادة السيئة يجب أن تجفف منابع هذه العادة.
كمثال لعادة سيئة الأكل من غير جوع، مع أنني أشعر بالشبع وأقول لا أريد أن آكل، فيأتي شخص ما ويعزمني على الافطار أو الغداء فلا أرفض، فالمحصلة زيادة في الوزن.
تعلمت مرة أن مدمني المخدرات حتى ينتهوا من عادتهم يبدأون ويزاحموها برياضات مجنونة وخطيرة ،مثل التسلق الحر للجبال والقفز المظلي، هذه كلها رياضات ترفع هرمون الدوبامين بشكل عالي جدا فيرغب بأن يعيدها من جديد وجديد وجديد.
أتذكر مرة أنني كنت مع صديق لي، كنت أنا وهو ندرس سويا في مدرسة القيادة، أنا كنت متعلم لقيادة المركبة أما هو نعم متعلم كذلك، لكن الفرق أنه تعلمها داخل المدرسة وليس من خارجها، ان كنت تقول لي ما الفرق؟!
هههه القواعد التي تتعلمها داخل المدرسة هي تطبق لداخل لمدرسة ،ومع الوقت سوف تتعلم القيادة في الطرقات العامة ان بدأت القيادة خارج المدرسة، فالمهم أنني مرة أعطيته السيارة وقلت له قد السيارة خارج المدرسة، فتمالكه الخوف وهو يقود لأنها أول مرة له، مع أنه لو اختبر اختبار المدرسة فسوف ينجح نجاح باهر لكنه في الخارج أول مرة يقود، فلا أتذكر من بعدها ما حصل لكن لعله قاد قليلا ثم توقف عن القيادة من الخوف، في اليوم التالي لقد أتى وبه شغف عالي للقيادة والتعلم ،مع أنه بالأمس كان به خوف ،لكن باليوم التالي أصبح شغوفا لمحاربة هذا الخوف، (كان في منطقة الراحة حتى خرج منها أصابه خوف).
مما يؤكد على أن العادة القديمة تُهْدم، ما قام به شخص ما بتعليم عدة أشخاص قيادة الدراجة الهوائية لكن بشكل منعكس، بحيث انه قام بالتعديل على الدراجات ،ان قررت أن تلتفت يمينا فالعجلة تلتف لناحية الشمال،والعكس كذلك، وقام هؤلاء الأشخاص بالتمرن على هذه الدراجات حتى تفننوا بقيادتها بهذا الشكل.
لكن عندما أعطاهم دراجة عادية ،ان حركت المقبض يمينا فالعجلة تلتف لليمين، لم يستطيعوا أن يقودوها مع عدت محاولاتهم لم يستطيعوا! وأصابهم اليأس من ذلك!، العجيب أنهم كانوا يعرفون كيف يقودونها بشكلها الطبيعي فعندما اعتادوا أن يقودوها بشكل مغاير تغيرت طريقتهم، والعجيب كذلك أنهم يئسوا،بينما يجب أن يفرحوا،لأنهم بشكل ما أثبتوا أن العادات تستطيع الكتابة عليها وتغيرها،بنظري هو نجاح باهر.
ما أتذكره من تجربة شيء جديد، مثل ذبح الذبيحة ،نعم، أعلم بشكل نظري كيفية الذبح ،لكن عند تطبيق ذلك يصبح الأمر مختلف.
فقصة ذلك أنني ذهبت مع والدي يوما الى بيت المزرعة وكان لديه قطيع من الخرفان، فأراد أن يذبح بسبب عيد الأضحى، ووقتها كنت أنا والوالد وحارس المنزل الحبشي موجودين ،فقال لي الوالد أذبح، فقلت له لا أعلم، والحارس بجواري يقول هذه كبيرة عندنا، أي عيب أن الواحد لا يعلم كيف يذبح، فبدأ هذا الحارس يعلمني على هذه الذبيحة،حتى انتهينا منها.
نعم أنا تعلمت شيئ جديد، لكن في ليلة ذلك اليوم كانت لدي الرغبة أن أذهب وأعمل جزارا في المجزرة، فذلك يجعلنا نرجع الى صديقي الذي كنت أنا هو ندرس في مدرسة القيادة، أتصور في ليلة ذلك اليوم الذي بدأ به في القيادة خارج المدرسة لربما أراد أن يصبح مدرب للقيادة.
لتهدم عادة قديمة عليك أن تبدأ ببناء عادة جديدة،دائما ما يقولون الرياضة هي عادة جيدة، نعم من الأقوال "العقل السليم في الجسم السليم" ، السؤال هنا لماذا لا نبدأ بهذه العادة؟
نظرة الناس لنا؟ ألا ينظرون اليك كل يوم فما الفرق ان نظروا اليك وأن تتمرن وتتعلم طريقة جديدة؟! لأنك لا تعلم من اين تبدأ ومن أين تنتهي، كأنما بدأت تمشي وأنت في بطن أمك، أنت لا تتذكر العثرات الكثيرة التي سقطتها،لكنك تراها في ابنك، وتراها في ابن أختك أو ابن أخيك،تراها في أطفال العالم، نعم أمر ملهم، أن ترى من هو أعجز منك يحاول ويفشل، ويحاول ويفشل ،ويحاول ويفشل، ويحاول ويفشل، حتى يتحول هذا الفشل الى نجاح!

تعليقات
إرسال تعليق